لبيب بيضون
474
موسوعة كربلاء
لأهلّوا واستهلّوا فرحا * ثم قالوا : يا يزيد لا تشل منحنيا على ثنايا أبي عبد اللّه سيد شباب أهل الجنة ، تنكتها بمخصرتك « 1 » . وكيف لا تقول ذلك ، وقد نكأت القرحة ، واستأصلت الشأفة « 2 » ، بإراقتك دماء ذرية محمّد صلى اللّه عليه وآله ، ونجوم الأرض من آل عبد المطلب . وتهتف بأشياخك ، زعمت أنك تناديهم ، فلتردنّ وشيكا موردهم ، ولتودّنّ أنك شللت وبكمت ، ولم تكن قلت ما قلت ، وفعلت ما فعلت . اللهم خذ لنا بحقنا ، وانتقم ممن ظلمنا ، وأحلل غضبك بمن سفك دماءنا ، وقتل حماتنا . فوالله [ يا يزيد ] ما فريت إلا جلدك ، ولا حززت إلا لحمك . ولتردنّ على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بما تحمّلت من سفك دماء ذريته ، وانتهكت من حرمته ، في عترته ولحمته . حيث يجمع اللّه تعالى شملهم ، ويلمّ شعثهم ، ويأخذ بحقهم وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [ آل عمران : 169 ] . وحسبك بالله حاكما ، وبمحمد صلى اللّه عليه وآله خصيما ، وبجبرائيل ظهيرا . وسيعلم من سوّل لك ومكّنك من رقاب المسلمين ، بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ، وأيّكم شر مكانا وأضعف جندا . ولئن جرّت عليّ الدواهي مخاطبتك « 3 » ، إني لأستصغر قدرك ، وأستعظم تقريعك ، وأستكثر توبيخك . ولكن العيون عبرى ، والصدور حرّى . ألا فالعجب كل العجب ، لقتل حزب اللّه النجباء ، بحزب الشيطان الطلقاء . فهذه الأيدي تنطف « 4 » من دمائنا ، والأفواه تتحلّب من لحومنا ، وتلك الجثث الطواهر الزواكي تنتابها العواسل ، وتعفّرها أمهات الفراعل « 5 » . ولئن اتخذتنا مغنما ، لتجدنّنا
--> ( 1 ) المخصرة : كل ما اختصر الإنسان بيده فأمسكه ، من عصا ونحوها . ( 2 ) نكأت القرحة : قشرتها . والشأفة : قرحة تخرج في أسفل القدم ، فتكوى فتذهب ، وإذا قطعت مات صاحبها . واستأصل اللّه شأفته : أذهبه كما تذهب تلك القرحة ، أو معناه : أزاله من أصله . ( 3 ) ولئن جرّت عليّ الدواهي مخاطبتك ، يحتمل في [ مخاطبتك ] وجهان : الرفع أو النصب . ( 4 ) تنطف : تقطر . ( 5 ) العواسل : جمع عسّال ، وهو الذئب . والفراعل : جمع فرعل ، وهو ولد الضبع . ( وفي رواية ) تعفوها : أي تدرسها وتزيلها .